السيد الخميني

21

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

ثمّ الظاهر - سيّما بعد مسبوقية الآية بآية : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ . . . « 1 » بناءً على بعض الاحتمالات - أنّ وجوب دفع المال إلى البالغ الرشيد ، معلول رفع حجره ، وسقوط ولاية الوليّ عنه ، واستقلاله في أموره ، فيكون وجوب الدفع على حذو وجوب ردّ مال الغير ، وعدم حلّه إلّابطيبة نفسه . فيفهم من الآية الكريمة رفع حجره ، واستقلاله ، وصيرورته بالرشد والبلوغ كسائر الناس ، فلا يحلّ ماله بلا إذنه وطيب نفسه « 2 » . وأمّا احتمال كونه وجوباً تعبّدياً مستقلًاّ مخصوصاً باليتامى - بحيث وجب دفع المال إليه حتّى مع طيب نفسه بالبقاء عند وليّه « 3 » - فمقطوع الخلاف . كما أنّ احتمال كون وجوب الدفع كناية عن رفع الحجر وسقوط ولاية الوليّ « 4 » ، بعيد . وما ذكرناه موافق لفهم العرف ، وعلى هذا لا يحتمل بقاء الحجر بعد دفع المال إليه ، وهو واضح . ويمكن أن يفهم من مفهوم الآية : أنّ غير البالغ والبالغ غير الرشيد محجوران عن التصرّف الاستقلالي ، سواء كان بنحو الدفع إليهما وكانا كسائر المالكين ، أو

--> ( 1 ) - النساء ( 4 ) : 5 . ( 2 ) - قد أضاف المصنّف بخطّه الشريف بعد هذا في هامش كتابه المخطوط ما هذا نصّه : « وعلى هذا : لا وقع للنزاع في أنّ مفهوم قوله تعالى : ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا ) هو رفع وجوب الدفع ، أو حرمة الدفع . » ردّاً على جواهر الكلام 26 : 19 - 20 ، ولكن شطبه بعد ذلك ، ولعدم الالتفات إليه أثبتوه في الطبعات السابقة خطأً . ( 3 ) - مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام ، الكاظمي 3 : 133 . ( 4 ) - جواهر الكلام 26 : 20 ؛ هداية الطالب 2 : 419 .